قالت مجلة "أفريكان بيزنس" إن مصر تعد الدولة الأفريقية الأكثر تضررًا من اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران التي أدت إلى اضطراب الأسواق العالمية وتقويض آفاق النمو بشكل كبير في جميع أنحاء القارة الأفريقية.
وأشارت إلى مناشدة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية مارس لإنهاء الصراع في إيران، قائلاً: "أقول للرئيس ترامب: لا أحد يستطيع إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج سواك. أرجوك يا سيادة الرئيس، أرجوك. أرجوك ساعدنا على إيقاف الحرب. أنت قادر على ذلك".
ارتفاع أسعار النفط
وأبرز التقرير تداعيات الحرب، متمثلة في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، إذ إنه مع رد إيران على الحرب بإغلاق مضيق هرمز فعليًا - والذي كان يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط الخام العالمية في عام 2025 - ارتفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 80%.
وحتى وقت كتابة التقرير، كانت أسعار النفط تحوم حول 100 دولار للبرميل (ارتفعت إلى 111 دولارًا يوم الثلاثاء)، وقد حذر السيسي من أن "سعر برميل النفط قد يصل إلى أكثر من 200 دولار، وهذا ليس مبالغة"، في حالة استمرار الأعمال العدائية لفترة طويلة.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط كان له أثرٌ مدمرٌ اقتصاديًا على القاهرة، التي شهدت العام الماضي فاتورة استيراد نفط قياسية بلغت 21 مليار دولار.
ووفقًا لمركز أبحاث المجلس الأطلسي، "بشكل عام، كل زيادة قدرها 10 دولارات في أسعار النفط ترفع فاتورة استيراد الطاقة لمصر وتزيد من عجز الحساب الجاري بنحو 2.5 مليار دولار".
وتشير التوقعات الأولية للمجلس الأطلسي إلى أن عجز الحساب الجاري لمصر سيزداد من حوالي 15 مليار دولار إلى 24 مليار دولار هذا العام نتيجة لارتفاع فاتورة استيراد النفط، فضلاً عن انخفاض تدفقات التحويلات المالية وعائدات السياحة.
وفرضت الحكومة إغلاقاً ليليًا في تمام الساعة التاسعة مساءً على المحلات التجارية والمقاهي والمراكز التجارية في القاهرة ( ارتفع لاحقًا إلى 11 ليلاً) بهدف ترشيد استهلاك الطاقة نتيجة لارتفاع أسعار الوقود. ويُستثنى من ذلك المواقع السياحية والفنادق، حيث تسعى مصر إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النشاط السياحي.
وأُعلن عن وقف إطلاق النار في أوائل أبريل مع سعي الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن هذا الوقف هشّ، ولا تزال حركة الملاحة البحرية في مياهه منخفضة للغاية.
وأعلنت إيران أنها ستعيد فتح المضيق بعد موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان، وهي خطوة كان لها أثر إيجابي فوري على الأسواق العالمية، لكن الولايات المتحدة أعلنت لاحقًا أنها ستواصل مع ذلك الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وردًا على ذلك، أعادت إيران إغلاق المضيق واستأنفت هجماتها على السفن التجارية.
مشاكل القناة
من الأسباب الأخرى لعدم الاستقرار في منطقة الخليج، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية خاصة على مصر، هو تقييد حركة الملاحة عبر قناة السويس، لا سيما مع صعوبة حصول السفن على التأمين، بحسب التقرير.
ويجري تحويل مسار العديد من السفن حول رأس الرجاء الصالح. وقد ساهمت رسوم عبور قناة السويس تاريخيًا بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لمصر، وهي مصدر حيوي للعملات الأجنبية.
ونظرًا لأن مصر أيضًا قريبة جغرافيًا نسبيًا من الصراع، ومعرضة بشدة لارتفاع أسعار النفط، فقد قام المستثمرون الأجانب سندات حكومية محلية بقيمة تُقدّر بملياري دولار. وانخفض الجنيه المصري إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، مسجلاً 0.0183 دولار أمريكي في 7 أبريل.
ومع تدخل البنك المركزي لتحقيق استقرار السوق، وخسارة رسوم عبور قناة السويس، يتوقع المحللون أن تكون احتياطيات مصر من النقد الأجنبي قد انخفضت بما يصل إلى 5 مليارات دولار في شهر واحد.
ويقول تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، لمجلة "أفريكان بيزنس" إن مصر تواجه "وضعًا اقتصاديًاً متدهوًرً".
وأضاف أن البلاد شهدت هروب رؤوس أموال بمليارات الدولارات، مما ضغط على السلطات لخفض قيمة الجنيه، الذي يُعد الآن من أسوأ العملات أداءً في العالم. وهذا سيساهم في زيادة الضغوط التضخمية في مصر، في الوقت الذي كانت فيه البلاد تتخلص أخيراً من بعض الأرقام الفلكية التي شهدناها خلال السنوات القليلة الماضية.
وتابع كالداس: "إن انخفاض قيمة العملة يعني تفاقم تكلفة شراء الطاقة والسلع بأسعار مرتفعة. كما أنهم يجبرون المطاعم والمتاجر على الإغلاق مبكرًا، والقاهرة مدينة لا تنام أبدًا، لذا فإن هذا يعني توقفًا كبيرًا للنشاط الاقتصادي حتى استئناف ساعات العمل المعتادة".
وأشار أيضًا إلى أن الحرب كشفت عن خلافات دبلوماسية بين مصر وبعض شركائها في الخليج. فالقاهرة، التي تحرص على إنهاء الحرب سريعًا، تحاول لعب دور الوسيط إلى جانب باكستان، ولذلك حافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع الحكومة الإيرانية.
استياء المقرضين
وقوبل هذا التفاعل العلني مع طهران، في وقت كان فيه الخليج نفسه يتعرض لقصف من الصواريخ الإيرانية، بانتقادات في بعض الأوساط، وقد يثبت أن له عواقب اقتصادية، كما يشير التقرير.
وقال كالداس: "لدى مصر ودائع بقيمة 4 مليارات دولار في البنك المركزي الكويتي، والتي عادةً ما يتم تجديدها باستمرار. لكن الكويتيين صرحوا الآن بأنهم لم يتخذوا قرارًا بعد بشأن تجديدها من عدمه، مع وجود ودائع بقيمة ملياري دولار تستحق حاليًا، مما قد يضع ضغطاً إضافياً على مصر".
وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة المصدر الرئيس للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بفارق كبير، وقد أبدت استياءً ضمنيًا تجاه القاهرة. ففي مارس، تساءل أنور قرقاش، المستشار الرئاسي في الإمارات: "كانت دول الخليج العربي سندًا وشريكًا للجميع في الازدهار... فأين أنتم اليوم في أوقات الشدة؟"
وحذر محللون من أن أزمة مالية في مصر قد يكون لها تداعيات في جميع أنحاء المنطقة. وأشار المجلس الأطلسي إلى أن "اضطرابًا ماليًا في مصر سيتردد صداه ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل وربما في الأسواق العالمية أيضًا. فالاقتصاد المصري ضخم، وله أهمية نظامية في المنطقة، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتدفقات المالية العالمية".
وقالوا: "يُظهر التاريخ أن الأزمات المالية نادرًا ما تبقى محصورة. فأزمة البيزو المكسيكي عام 1994 وتخفيض قيمة البات التايلاندي عام 1997، اللذان أشعلا فتيل الأزمة المالية الآسيوية، بدآ كأحداث عملات محلية لكنهما سرعان ما انتشرا عبر الأسواق وفئات الأصول والاقتصادات الوطنية".
https://african.business/2026/04/trade-investment/egypt-on-frontline-of-iran-wars-economic-disruption

